خواجه نصير الدين الطوسي

2

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الوجود المعلول المقول بالتشكيك [ 1 ] - والمحمول على أشياء مختلفة بالتشكيك - لا يكون نفس ماهيتها ولا جزءا من ماهياتها - بل إنما يكون عارضا - فإذن هو معلول مستند إلى علة - ولذلك قال الشيخ في الوجود وعلله ( 1 ) تنبيه [ في بيان فساد القول بانحصار الموجود في المحسوس ] اعلم أنه قد يغلب على أوهام الناس - أن الموجود هو المحسوس - وأن ما لا يناله الحس بجوهره ففرض وجوده محال - وأن ما لا يتخصص بمكان أو وضع بذاته كالجسم - أو

--> عروضا عرضيا أي عروض العرض للجوهر . وليس كذلك ، بل عروض العرض العام للماهيات ولا يقتضى ذلك الافتقار ولا المعلولية . فان العرض العام يتحد مع الماهية في الوجود فكيف يكون مفتقرا إليها . وأيضا انما يلزم أن يكون الوجود المطلق معلولا لو كان موجودا في الخارج وهو ممنوع . ونقول أيضا : مطلق الوجود لو كان معلولا للوجودات الخاصة فلا يخلو : اما أن يكون معلولا لها في الخارج فيلزم أن يكون في الخارج وجود خاص ووجود مطلق . فيكون كل شيء موجودا بوجودين وانه محال . واما أن يكون معلولا لها في العقل . فلا يمكن تصور الوجود المطلق بدون تصور أحد الوجودات الخاصة وليس كذلك . قال الامام : المراد بالوجود مطلق الوجود وأما علله فالمراد بها علل الوجود ولا يلزم منه أن يكون عللا لكل وجود حتى يكون عللا للواجب . فان لفظ الوجود مهملة لا يقتضى الكلية ؛ بل المراد علل الوجود الممكن . فان هذا النمط يبحث عن مطلق الوجود ، ثم عن علل الوجود التي هي الفاعل والغاية ثم يثبت العلل الموجدة ومنتهى العلل فهذا النمط يبحث عن مطلق الوجود وعلل الوجود الممكن . ولا بعد في رجوع الضمير إلى الخاص بعد ذكر العام على ما هو مشروح في غير هذا الفن . وهذا أقرب إلى الحق . م [ 1 ] قال الشارح « الوجود هاهنا هو الوجود المطلق الذي يحمل على الوجود الذي لا علة له وعلى الوجود المعلول بالتشكيك » قال المحاكم : ان المراد بالوجود هاهنا هو الوجود المطلق ، ومن علله الوجودات الخاصة فان الوجود المطلق مقول بالتشكيك على الوجودات والمقول بالتشكيك على أشياء لا يكون ذاتيا لها لامتناع التفاوت في نفس الماهية وأجزائها ؛ بل عارضا لها فيكون الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصة فيكون مفتقرا إليها معلولا لها . فلهذا قال : في الوجود وعلله . وانما حمله على ذلك لوجهين : أما أولا فلقضية اللفظ ، وأما ثانيا فان هذا النمط يبحث عن الوجود هل يساوق الاحساس أولا ، وأنه ينقسم إلى الواجب والممكن وهو بحث عن الوجود المطلق فيكون هذا النمط في الوجود المطلق والوجودات الخاصة التي هي علله . انتهى . ولا يخفى على أولى النهى أن ما ذكره الشارح المحقق وكذلك المحاكم المدقق في توجيه ما ما وقع عن الشيخ هاهنا ينافي ما قاله الشيخ في إلهيات كتاب الشفاء : ثم المبدأ ليس مبدءا للوجود كله لأنه لو كان مبدءا له كان مبدءا لنفسه بل الموجود كله لا مبدء له انما المبدأ للموجود المعلول